المحجوب

205

عدة الإنابة في أماكن الإجابة

وعند باب الكعبة قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( أمّني جبريل عند باب الكعبة مرتين « 1 » ) ، وهو يحتمل وجاه الباب أو الحفرة بهذا الملتزم ، والأقرب الأول ، كذا قال الفاسي وسيأتي . والحفرة التي تسمى : معجنة إبراهيم ومقام جبريل ؛ حيث أمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، صلى فيه خمس صلوات أوائل أوقاتها ، وهذا هو المشهور عند أهل مكة ، ويكاد أن يعد عندهم متواترا ، على ما قاله في العمدة ، وإليه ذهب المحب الطبري ، ويقال : إنه مصلّى آدم عليه الصلاة والسلام . وتلقاء الركن الذي يلي الحجر من جهة المغرب ، وقيل : هو خلف المقام ؛ لأنه جاء مصرحا به في رواية ، قال المحب الطبري : والظاهر أن هذا الموضع تلقاء المقام في فناء الكعبة ، بحيث يكون المقام خلف ظهر المصلي فيه « 2 » ، ثم قال : ويحتمل على بعد أن يكون الموضع الرابع يعني : باب الكعبة . وورد تفضيل وجه الكعبة على غيره ، قال ابن عمر رضي اللّه عنه : البيت كله قبلة ، وقبلته وجهه ، فإن فاتك ذلك فعليك بقبلة النبي صلى اللّه عليه وسلم : تحت الميزاب « 3 » . وداخل البيت : وهو قبل الباب المسدود ، بحيث يكون بينه وبين الجدار

--> ( 1 ) انظر : الجامع اللطيف ، ص 177 . وأورد المحب الطبري آثارا على قول من قال تضاعف السيئة بمكة : « عن مجاهد قال : تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات . وسئل أحمد بن حنبل : تكتب السيئة أكثر من واحدة ؟ فقال : لا ، إلا بمكة ، لتعظيم البلد . وعن ابن مسعود : لو أن رجلا همّ بقتل رجل عند البيت وهو بعدن أبين ، أذاقه اللّه عزّ وجل في الدنيا من عذاب أليم . أخرجه صاحب مثير الغرام » . القرى ص 659 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 393 ) ؛ والترمذي ( 149 ) وغيرهم من أصحاب السنة . ( 3 ) انظر : القرى لقاصد أم القرى ص 350 .